الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

305

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

--> وتفصيل الكلام أكثر يقتضي ان نقول : ان الاطلاق المقامي على نحوين كبير وصغير ، امّا الكبير فهو عدم وصول القيود المشكوكة بطرق معتبرة في الشريعة ، وهذا يعنى اننا إذا شككنا بدخالة قيد ما في المحصل ( كعقد البيع مثلا ) وبحثنا فلم نجد له حجّة شرعية تثبته ( سواء وجدنا دليلا غير حجة لضعف في سنده أو في دلالته أم لم نجد دليلا أصلا ) ومع الأخذ بعين الاعتبار علمنا بكون الهداة الميامين في عصر ظهورهم المبارك بصدد بيان تمام الشريعة الإلهية ومع علمنا أيضا بقدرتهم على ايصال ما يريدونه من أحكام الينا بطرق طبيعية عديدة ، فمع عدم ذكر قيد ما في البيع أو الوضوء أو غيرهما نستكشف عدم دخالته في المركب وعدم اهتمام الشارع به أو قل والذي يعني الترخيص والبراءة عنه . سكوت الشارع المقدس في هكذا حالة نسمّيه بالاطلاق المقامي الكبير ، لأنه بلحاظ كل ما في الشريعة . وبملاحظة ما ذكرنا تعرف عدم موردية القيد المشكوك - في الشبهات الحكمية - لقاعدة الاستصحاب ، وذلك لوجود دليل محرز في المقام وهو الاطلاق المقامي الكبير . واما الاطلاق المقامي الصغير فهو نفس ما اصطلحوا عليه بالاطلاق المقامي وهو عدم ذكر قيد في دليل واحد ، هذا الدليل في مقام بيان تمام خصوصيات المتعلق ، وهذا امر معروف . وفي هذه الحالة أيضا لا نحتاج إلى اجراء قاعدة البراءة كالسابق بنفس الدليل السابق ، فكلاهما دليلان محرزان كاشفان عن عدم دخالة القيود المشكوكة في المركب . وهكذا نصل إلى نفس ما وصل اليه السيد الشهيد ( رضي الله عنه ) لكن بتقريب آخر وهو تقريب التوسّط بالاطلاق المقامي بدل اجراء البراءة إذ يرد على كلامه ( قده ) انه ( ان ) كان يقصد بالغرض النورانية المعنوية الحاصلة من الوضوء وطهارة الثياب الحاصة من تطهيرها والتذكية الحاصلة من الذبح الشرعي فيرد عليه ( أولا ) : إنه في حال تردّدنا في حصول الغرض بين الأقل والأكثر لا شك انه يجب الاحتياط عقلا وأنّ المورد مورد لأصالة الاشتغال كما هو واضح . ( وثانيا ) : على فرض التسليم بكونها ذا مراتب فمن اين يعلم بان المرتبة الدانية تحصل بالتطهير والذبح والبيع المشكوكي التمامية ،